ينبغي علينا نحن المسلمين أن نقوم قومة صادقة علماء ودعاة ومربين وأساتذة لتصحيح عقيدة المسلمين وتنقيتها مما علق بها من الشرك والبدع والخرافات، وهذا أول ما دعت إليه الرسل عليهم السلام، وهذا أوجب الواجبات وأصل الأصول وهو توحيد رب العالمين –جل في علاه- : توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، كما أتى به الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح بلا انحراف ولا تحريف للكَلِم عن مواضعه ولا تبديل ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تمثيل، بل نلزم المحجة الأولى التي كان عليها رسولنا صلى الله عليه وسلم وآل بيته وأصحابه رضوان الله عليهم لا نزيد ولا ننقص، ولا نقترح من عندنا ولا نزيد من لدنا ولا نضيف على الدِّين ما ليس فيه، يقول تعالى: ﴿وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ وقال عليه الصلاة والسلام: “من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد”، وفي العالم الإسلامي مخالفات عقيديّة كبرى يشيب لها رأس الوليد ويندى لها الجبين من قبور يُتبرك بها ويُطلب عندها الحاجات جُعِلت مزارات يُطاف عندها ويُناح عليها وهذا من عمل المشركين، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ* بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ﴾، وقال عليه الصلاة والسلام: “اللهم لا تجعل قبري وثناً يُعبد” وقوله صلى الله عليه وسلم: “اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد”، وعند مسلم أن علي بن أبي طالب قال: “أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا ادع قبراً مشرفاً إلا سويته ولا صورة إلا طمستها”.
أيها المسلمون: عودوا إلى توحيد ربكم سبحانه وتصحيح عقيدتكم والفرار من الشرك والبدع والخرافات التي أوقع البعض فيها أئمة الضلالة ودعاة البدع والتقليد الأعمى والجهل المطبق، ففي العالم الإسلامي قبور توضع عندها النذور ويذهب المريض إليها لطلب الشفاء والعقيم لطلب الذرية والمكروب لكشف كربته وهذه لا يقدر عليها إلا الله كما قال تعالى: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ﴾، وقال تعالى: ﴿وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا﴾، وفي العالم الإسلامي أماكن يذبح عندها لغير الله وكهنة ومشعوذون وسحرة وأفّاكون يّذهب إليهم وقت الملمات والأزمات، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: “من أتى كاهناً أو عرافاً فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد”، وقال: “من أتى عرّافاً أو كاهناً لم تقبل منه صلاة أربعين يوماً”.
فيا أيها المسلمون حذاري حذاري من الشرك فإنه أعظم الذنوب وأكبر الخطايا ولا يُقبل لمشرك عمل ولا يُغفر له ذنب كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا﴾، ونحن لا ندعو الناس لمذهب أحدٍ من البشر كائناً من كان وإنما ندعو إلى اتباع الكتاب والسنة في العقيدة والعبادة والأخلاق والآداب وفي كل شأن من شؤون الحياة وليس في الأمة معصوم إلا الرسول عليه الصلاة والسلام وما منّا إلا راد ومردود عليه إلا رسول الهدى صلى الله عليه وسلم، فقوله حجة على الناس أجمعين ولا حجة لغيره إلا إذا كانت حجته من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والواجب علينا أن ننهض نهضة قوية لتدارك عقيدة المسلمين فإنها في كثير من الأقطار في وضع مأساوي، وقد سافرنا ورأينا ما يقض مضاجع المؤمنين وما يذيب قلوبهم من أناس سُمّوا بالأولياء وهم دجاجلة كذّابون أفّاكون مزورون يفسدون عقائد الناس ويأكلون أموالهم بالباطل كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ﴾، فأين علماء الأمة ودعاتها وقضاتها وأساتذتها ومربوها ومفكروها ومثقفوها الذين تشاغل الكثير منهم بفروع المسائل وأغرقوا في الجزئيات ووقعوا في الجدل العقيم والخلاف المشؤوم والتنازع المذموم وتركوا عامة المسلمين في ليلة ظلماء، وداهية دهياء، يخبطون خبط عشواء، حتى فسدت عقيدتهم وانطمست أنوار التوحيد في قلوبهم، فالله الله في الرحمة بهم ولا يكون ذلك إلا بدعوتهم إلى التوحيد الذي هو حق الله على العبيد كما كان عليه القرن الأول من الأئمة والعلماء والمصلحين: ﴿قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾.